مع اقتراب العودة المدرسية، تستعد فرنسا لموجة من الاحتجاجات الاجتماعية واسعة النطاق، حيث تكشف التقارير عن اجتماعات سرية جرت مؤخرًا بين قيادات نقابية بارزة وشخصيات معارضة، نتج عنها اتفاق مبدئي على تنفيذ إضراب عام يوم 10 سبتمبر القادم.
وتتمحور المطالب الأساسية حول تحسين القدرة الشرائية، ومراجعة السياسات الاجتماعية والضريبية التي باتت ترهق الطبقة الوسطى. في هذا السياق الداخلي المتوتر، تتزايد الانتقادات الموجهة للرئيس إيمانويل ماكرون، لا سيما بسبب سياساته الخارجية، خاصة دعمه العسكري والسياسي المتزايد لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، والتي يعتبرها البعض سببًا رئيسيًا في استنزاف ميزانية الدولة. وقد أثار هذا الموقف حفيظة عدة أطراف أوروبية، من بينها نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني، الذي صرح بسخرية لاذعة: على ماكرون أن يرتدي البدلة العسكرية ويحمل بندقيته ويتوجه بنفسه إلى الجبهة الأوكرانية. هذا التصريح أثار حفيظة الدبلوماسية الفرنسية، التي اعتبرته تعديًا على سيادة الموقف الفرنسي، ما أدى إلى توتر جديد في العلاقات بين باريس وروما، يزيد من هشاشة التوازن داخل الاتحاد الأوروبي الذي يشهد خلافات متزايدة حول قضايا الدفاع والهجرة والسياسات الاقتصادية. من المنتظر أن تكون الأسابيع القادمة مشحونة، وسط أزمة اجتماعية داخلية متفاقمة، وتصعيد دبلوماسي خارجي، ما يجعل ماكرون أمام أحد أصعب الفصول في ولايته الرئاسية.
وجاء تصريح ماتيو سلفيني كردّ مباشر على سؤال طرحه عليه أحد الصحفيين بشأن إمكانية إرسال جيش أوروبي موحد إلى الجبهة الأوكرانية، في إطار المقترحات المتداولة داخل بعض الأوساط الأوروبية لتعزيز الدعم العسكري لكييف. وكان رد سلفيني بنبرة حادة قائلاً حيث أكد أن إذا كان ماكرون متحمسًا لهذه الفكرة، فعليه أن يرتدي خوذته ويحمل بندقيته ويذهب بنفسه إلى هناك، في إشارة تهكمية إلى ما يعتبره تورطًا فرنسيًا مفرطًا في الصراع الأوكراني على حساب المصالح الأوروبية والشعوب. ولم يمرّ هذا التصريح دون ردّ من الجانب الفرنسي، حيث اعتبرته باريس إهانة دبلوماسية غير مقبولة وتدخلاً غير لائق في توجهات السياسة الخارجية الفرنسية، ما عمّق الخلاف القائم أصلًا بين فرنسا وإيطاليا حول عدة ملفات، منها الهجرة، والتوازن العسكري الأوروبي، وأولويات الاتحاد.