تابعنا



أرشيف

2021    2022    2023    2024    2025



سياسة الخصوصية
الشروط والأحكام
من نحن
الادارة
اتصل بنا
خريطة الموقع خريطة الموقع-أخبار [Valid RSS]
إعدادات الخصوصية والكوكيز


سلطان عُمان في الجزائر في وساطة ذات أبعاد ثلاثية

سلطان عُمان في الجزائر في وساطة ذات أبعاد ثلاثية
visite officielle en Algerie du Sultan Omanais


كتب : ‫‫نذير عزوز‬‬ / تونس - المساء / عالم

تسعى الجزائر حاليًا إلى اتخاذ خطوات قانونية لرفع قضايا ضد فرنسا بشأن الجرائم المرتكبة خلال فترة الاستعمار، والتي امتدت من عام 1830 حتى 1962. وتأتي هذه المبادرات في إطار جهود الجزائر للمطالبة بالاعتراف الرسمي والاعتذار عن الانتهاكات التي وقعت خلال تلك الفترة، بالإضافة إلى المطالبة بالتعويضات. وفي هذا السياق، تأتي زيارة سلطان عمان إلى الجزائر في وقت حساس، حيث يُتوقع أن تلعب سلطنة عمان دور الوسيط بين الجزائر وفرنسا، وربما حتى مع الإمارات، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتخفيف التوترات الإقليمية والدبلوماسية.

من بين الخطوات التي اتخذتها الجزائر في هذا السياق، استعادة رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية الذين قُتلوا خلال الاستعمار، والتي كانت محفوظة في متحف الإنسان بباريس. وكانت هذه الخطوة رمزية وعكست إصرار الجزائر على استعادة حقوقها التاريخية والمعنوية. في المقابل، أبدت فرنسا استعدادها لاتخاذ خطوات رمزية لمعالجة ملف الاستعمار، لكنها رفضت تقديم اعتذار رسمي. وقد أثار هذا الموقف الفرنسي انتقادات في الجزائر، حيث اعتبر البعض أن هذه الخطوات غير كافية ولا ترقى إلى مستوى الاعتراف الكامل بالجرائم المرتكبة. تُشير هذه التطورات إلى تصاعد التوترات بين الجزائر وفرنسا بشأن ملف الذاكرة الاستعمارية، وقد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في العلاقات الثنائية إذا لم يتم التوصل إلى حلول ترضي الطرفين. ويُعدّ النشيد الوطني الجزائري، قسماً، تجسيدًا حيًا للأزمة الراهنة ولذاكرة النضال ضد الاستعمار. ففي عام 2023، أعادت الجزائر إدراج المقطع الذي يبدأ: بيا فرنسا قد مضى وقت العتاب… إلى النشيد الرسمي، بعد أن كان قد حُذف في ثمانينيات القرن الماضي لتفادي الحرج الدبلوماسي مع باريس. هذا المقطع يُذكّر فرنسا بأن يوم الحساب قد حان. زد على هذا، وعلى الصعيد التشريعي، يُناقش البرلمان الجزائري مشروع قانون يهدف إلى تجريم كل أشكال تمجيد الاستعمار الفرنسي، مُحمّلاً الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية عن الجرائم التي ارتُكبت خلال فترة الاحتلال. ويتضمن المشروع بنودًا تُتيح للمواطنين الجزائريين المتضررين رفع دعاوى قضائية ضد فرنسا للمطالبة بالتعويضات، كما ينص المشروع على ملاحقة كل من مجد الاستعمار بعقوبات سجنية وبالغرامات. ومن خلال هذه الخطوات تبعث الجزائر رسائل متعددة تحمل في طياتها ملف الذاكرة الاستعمارية الذي تعتبره لا يزال حيًا. ولقد شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تصعيدًا غير مسبوق في الأشهر الأخيرة، حيث تداخلت القضايا الثقافية والقانونية والدبلوماسية، مما أدى إلى توتر متزايد بين البلدين. وفي مارس 2025، أصدرت المحكمة الجزائرية حكمًا بالسجن خمس سنوات مع النفاذ ضد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، بتهم تتعلق بالمساس بوحدة الوطن وإهانة هيئة نظامية والإضرار بالاقتصاد الوطني. وقد أثار هذا الحكم ردود فعل غاضبة في فرنسا، حيث اعتُبر الحكم انتهاكًا لحرية التعبير، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين. وفي أفريل 2025، أعلنت الجزائر طرد 12 موظفًا من البعثة الدبلوماسية الفرنسية، ردًا على توقيف دبلوماسي جزائري في فرنسا بتهمة التورط في محاولة اختطاف المعارض الجزائري أمير بوخرص. وردت باريس بإجراء مماثل، ما أدى إلى تصعيد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.

وساهم هذا التوتر المتصاعد في تعقيد أوجه التعاون بين الجزائر وفرنسا، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية. كما أثار مخاوف من تداعيات سلبية على أوضاع الجالية الجزائرية في فرنسا، في ظل تشديد الإجراءات ضد المهاجرين غير الشرعيين، والتراجع في منح التأشيرات للمواطنين الجزائريين. وفي ظل الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا، تتباين أيضا تعليقات صحفية حادة منشورة من الجزائر ومن الإمارات المتحدة حيث يتصارع البلدين أمام الملإ، والسبب واحد: الصحراء. ففي الجزائر ملف مغربية الصحراء لا يزال مطروح ولا تزال الجزائر تدعم البوليزاريو الصحراوي وتراهن بكل ثقلها في الأمم المتحدة وفي غيرها من المنابر لحق الشعب الصحراوي في تحديد مصيره إلا أن الجارة المغربية لم تعترف بسيادة الشعب الصحراوي وضمت الأراضي الصحراوية في خريطتها الرسمية. وتُعَدّ زيارة سلطان عُمان، هيثم بن طارق، إلى الجزائر في يوم 4 ماي 2025، خطوة دبلوماسية بارزة تأتي في سياق إقليمي متوتر، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية. ورغم أن الزيارة تُصنَّف رسميًا ضمن إطار تعزيز العلاقات الثنائية، إلا أن توقيتها ومحتواها يوحيان بأبعاد أعمق قد تتجاوز التعاون الثنائي لتشمل ملفات إقليمية حساسة. وتُعتبر سلطنة عُمان من الدول الخليجية التي أعلنت دعمها لمغربية الصحراء، حيث أعربت عن تأييدها لوحدة المغرب وسيادته على كافة أراضيه، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية. هذا الموقف يتماشى مع التوجه الخليجي العام، ويُعقّد جهود الجزائر في كسب دعم خليجي لموقفها الداعم لجبهة البوليساريو في هذه القضية. كما تُعَدّ زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى الجزائر الأولى من نوعها لسلطانٍ عُماني، ما يعكس أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين. وقد شهدت العلاقات بين الجزائر وسلطنة عُمان تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات تعاون في مجالات الاقتصاد، الطاقة، التعليم، والثقافة. كما تم إنشاء صندوق استثماري جزائري عُماني مشترك، يهدف إلى دعم مشاريع استراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة، الزراعة الصحراوية، البتروكيماويات، السياحة، والتكنولوجيا. وقد تأتي هذه الزيارة أيضًا في إطار سعي سلطنة عمان للعب دور الوسيط بين الجزائر وكل من الإمارات وفرنسا. رغم عدم وجود تصريحات رسمية بهذا الشأن، فإن توقيت الزيارة ومواقف عمان المعتدلة قد تشير إلى رغبة في تهدئة الأجواء وإعادة فتح قنوات الحوار، مع السعي لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية وتحقيق الاستقرار الإقليمي بعيدًا عن التصعيدات السياسية الحالية، في محاولة وساطة ذات أبعاد ثلاثية.

كلمات مفاتيح : الجزائر تستقبل سلطان عمان ، الخليج على الخط
consultez la page AMP

أضف تعليق






اقرأ أيضا


لا تزال مسرحية 10 سنين عرس تحظى برواج واسع لدى مختلف شرائح الشعب ... إقرأ المزيد


فازت خمس علامات بارزة لمجموعة UNILEVER تونس، وهي SIGNAL ، SUNSILK ، DOVE ، CLEAR، ... إقرأ المزيد


اختُتمت فعاليات بورصة السياحة الدولية BIT 2026 بمركز فييرا ميلانو، ... إقرأ المزيد


في ظلّ الحراك الاقتصادي المتسارع الذي يشهده العالم، يواصل ... إقرأ المزيد


في خطوة قضائية تعكس تشدد السلطات الجزائرية في حماية سيادتها ... إقرأ المزيد


رغم السياق الدولي الذي يتسم بعدم اليقين، تواصل فرنسا تأكيد ... إقرأ المزيد


يكتشف الشارع الأمريكي حاليًا أكثر من 6 ملايين صفحة من الوثائق، ... إقرأ المزيد


تشهد أسعار تذاكر كأس العالم 2026 قفزة قياسية ضخمة مقارنة بنسخة قطر ... إقرأ المزيد


ينطلق معرض BIT 2026، الذي تنظمه شركة Fiera Milano في مركز معارض Rho، يوم ... إقرأ المزيد


في ظل التحديات العالمية المتزايدة، تبرز فكرة إنشاء مجلس إدارة ... إقرأ المزيد


في عالمٍ تُنقل فيه البيانات بضغطة زر، وتُدار الحروب بالتكنولوجيا ... إقرأ المزيد


يعيش العالم اليوم لحظة توتّر حاد يتقاطع فيها الحديث عن ضربات ... إقرأ المزيد


في حادثة أثارت جدلاً واسعًا، قُتلت إمرأة تدعى ريني نيكول قوود على ... إقرأ المزيد


اكتشف هذا المحل الاستثنائي بمساحة 400 متر مربع في الطابق السفلي، ... إقرأ المزيد


تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستقبال  معرض JEC World، المتخصّص في ... إقرأ المزيد


شنت القوات المسلحة الأمريكية هجومًا عسكريًا واسع النطاق على ... إقرأ المزيد


تحتضن مدينة باريس خلال شهر فيفري 2025 الدورة الجديدة من معرض Premiere ... إقرأ المزيد


في تطور ميداني لافت، أعلنت مصادر أمنية أن طائرة مسيّرة أمريكية ... إقرأ المزيد